ابن هشام الأنصاري

26

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وهو الغالب . وتارة يراد بهما التّمنّي ، كقوله : [ 168 ] - * ألا عمر ولّى مستطاع رجوعه *

--> - الشاهد فيه : قوله : « ألا ارعواء » حيث أبقى للا النافية عملها الذي تستحقه مع دخول همزة الاستفهام عليها ، مع أنه قصد بالحرفين جميعا التوبيخ والإنكار . ولم يرتض الدماميني أن الحرفين الهمزة ولا يدلان معا على الإنكار التوبيخي ، وذكر أن المفيد للإنكار التوبيخي هو الهمزة وحدها ، و « لا » بعد الهمزة دالة على النفي ، فيكون كل حرف منهما دالّا على ما اختص به ، أي أن معنى « ألا ارعواء » التوبيخ على عدم الارعواء والإنكار على من لم يرعو وينكف عن الميل إلى دواعي الصبا . [ 168 ] - هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * فيرأب ما أثأث يد الغفلات * وقد احتج بهذا البيت جماعة من النحاة ، ولم ينسبه أحدهم إلى قائل معين . اللغة : « ولى » أدبر ، وذهب « فيرأب » يجبر ، ويصلح « أثأث » فتقت وصدعت وشعبت وأفسدت ، تقول : رأب فلان الصدع ، ورأب فلان الإناء ، إذا أصلح ما فسد منهما ، وقال الشاعر : يرأب الصّدع والثّأى برصين * من سجايا آرائه ويغير ( يغير - بفتح ياء المضارعة - بمعنى يمير : أي يمون الناس ) . الإعراب : « ألا » كلمة واحدة للتمني ، ويقال : الهمزة للاستفهام ، وأريد بها التمني ، ولا : نافية للجنس ، وليس لها خبر لا لفظا ولا تقديرا « عمر » اسمها « ولى » فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا ، والجملة في محل نصب صفة لعمر « مستطاع » خبر مقدم « رجوعه » رجوع : مبتدأ مؤخر ، ورجوع مضاف والضمير مضاف إليه ، والجملة في محل نصب صفة ثانية لعمر « فيرأب » الفاء للسببية ، يرأب : فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد فاء السببية في جواب التمني ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى عمر « ما » اسم موصول مفعول به ليرأب « أثأث » فعل ماض ، والتاء تاء التأنيث « يد » فاعل أثأى ، ويد مضاف و « الغفلات » مضاف إليه ، والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها صلة الموصول ، والعائد محذوف تقديره أثأته . الشاهد فيه : قوله : « ألا عمر » حيث أريد من همزة الاستفهام مع « لا » مجرد التمني ؛ وهذا كثير في كلام العرب . ومما يدل على كون « ألا » للتمني في هذا البيت نصب -